الشيخ محمد هادي معرفة

182

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يجد طعمه » . وقال : « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » . « 1 » وأمّا حفظ الفرج فهو الثمرة الطبيعية لغضّ البصر ، أو هو الخطوة التالية لتحكيم الإرادة ويقظة الرقابة والاستعلاء على الرغبة في مراحلها الأولى . ومن ثمّ يُجمع بينهما في آيةٍ واحدة ، بوصفهما سببا ونتيجة ، أو باعتبارهما خطوتين متواليتين في عالم الضمير وعالم الواقع ، كلتاهما قريب من قريب . قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « لكم - أي يُغفرلكم - أوّل نظرة إلى المرأة فلا تتّبعوها نظرة أخرى واحذروا الفتنة » . « 2 » « ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ » فهو أطهر لمشاعرهم وأضمن لعدم تلوّثها بالانفعالات الشهوية في غير موضعها المشروع النظيف ، وعدم ارتكاسها إلى الدرك الحيواني الهابط . وهو أطهر للجماعة وأصون لحُرُماتها وأعراضها وجوّها الذي تتنفّس فيه . قال الإمام الصادق عليه السلام : « ما يأمن الذين ينظرون في أدبار النساء أن ينظر بذلك في نسائهم ؟ ! » . « 3 » واللّه الذي يأخذهم بهذه الوقاية ، وهو العليم بتركيبهم النفسي وتكوينهم الفطري ، الخبير بحركات نفوسهم وحركات جوارحهم « إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ » . « 4 » روى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن آبائه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : « مَن ملأ عينيه من حرام ملأ اللّه عينيه يوم القيامة من النار إلّا أن يتوب ويرجع . . . ومَن صافح امرأةً تحرم عليه فقد باء بسخطٍ من اللّه عزّوجلّ . ومَن التزم امرأةً حراما قُرن في سلسلةٍ من نار مع شيطان فيقذفان في النار » . « 5 » « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » فلا يرسلن بنظراتهنّ الجائعة المتلصّصة أو الهاتفة المثيرة تستثير كوامن الفتنة في صدور الرجال . ولا يبحن فروجهنّ إلّا في حلالٍ طيّب ، يلبّي داعي الفطرة في جوٍّ نظيف ، لايُخجل الأطفال الذين يجيئون عن طريقه ، عن مواجهة المجتمع والحياة !

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 191 - 192 ، رقم 1 و 5 و 6 ، باب 104 من أبواب مقدّمات النكاح . ( 2 ) - المصدر : ص 194 ، رقم 15 . ( 3 ) - المصدر : ص 199 ، باب 108 ، رقم 1 . ( 4 ) - النور 30 : 24 . ( 5 ) - المصدر : ص 196 ، باب 105 ، رقم 1 .